تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

545

منتقى الأصول

عدم أول وجود الطبيعة يستلزم عدم سائر الوجودات ، في مقام بيان عدم كون العدم المطلق نقيض أول الوجود وبديله . فلم لم يحمل كلام الكفاية على طلب عدم أول وجود الطبيعة الذي قربناه بتصوير المفسدة في أول الوجود ؟ . فالتفت ولا تغفل . وأما المحقق النائيني ( قدس سره ) ، فلم يتصور في كلامه لما يشترك مع ما فرضه صاحب الكفاية في اللازم - وهو عدم تحقق الامتثال بتحقق الفعل دفعة واحدة - ، سوى طلب الترك بنحو العموم المجموعي وجعله مجرى البراءة مع الشك في المصداق ، لدوران الامر بينا الأقل والأكثر ، ولب العنوان الانتزاعي عن مجموع التروك الذي عبر عنه بالموجبة المعدولة المحمول ، كقوله : " كن لا شارب الخمر " فإنه لا يتحقق إلا بمجموع التروك ، فلو شرب الخمر ولو دفعة لم يتحقق هذا لعنوان ، وهو عنوان : " لا شارب الخمر " أو : " تارك شرب الخمر " ، وقد جعل مورد الشك في المصداق ههنا مجرى الاشتغال ، لان مجموع التروك الخارجية محصل للعنوان البسيط المطلوب ، فالشك في المصداق يرجع إلى الشك في المحصل بدونه وهو مجرى الاشتغال ( 1 ) . وقد عرفت إمكان تصوير كلام الكفاية بما لا يرجع إلى أحد هذين الوجهين ، فذلك غفلة عن تعلق الطلب بترك أول الوجود . فلاحظ . هذا كله فيما يرتبط بالموضوع الذي يريده صاحب الكفاية ، والذي بين لازمه بلا ان يتعرض لتصويره . ويقع الكلام في الحكم من حيث جريان البراءة والاشتغال مع الشك في المصداق . فنقول : في الصورة التي صورنا بها مراد الكفاية وهو تعلق الطلب بترك أول الوجود الملازم لترك سائر الوجودات . إذا شك في شئ أنه خمر أولا - مثلا

--> ( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 3 / 394 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .